المحقق النراقي
143
مستند الشيعة
والوجه ظاهر . وأما اشتراط عدم العمل بالملاهي فلا وجه له ، لأنه ليس نفس الغناء ، ولا عارضا له ، ولا من مشخصاته كما في السابقين ، بل هو حرام مقارن له ، فلا يحرم به ، ولذا خص بعضهم الأولين بالذكر ( 1 ) . وهل يتعدى إلى المغني وإلى غير الزفاف - وهو إهداء العروس إلى زوجها حتى يدخله عليها - بل وغير الأعراس ؟ الظاهر : نعم ، [ لا ] ( 2 ) ، لاطلاق قوله عليه السلام في الرواية : ( التي تدعى إلى الأعراس ) ، لعدم ثبوت صدق العرس على غير ما ذكر في زمان الشارع . بل لقوله في الصحيحة ( ليست بالتي يدخل عليها الرجال ) يدل على علية عدم دخول الرجال للجواز ، فيتحقق كلما لم يدخلوا عليهن . ورد : بأن عدم الجواز في بعض صور عدم الدخول أيضا إجماعي ، ومنه يعلم عدم ثبوت العلية الحقيقية لعدم دخول الرجال للجواز ، فيكون تجوزا ، فلا يعلم منه ثبوت الحكم في غير محل التصريح . وفيه نظر ظاهر ، لأنه يكون حينئذ من باب تخصيص عموم العلة ، وهو لا يخرجها عن الحجية في غير موضع التخصيص . هذا ، مضافا في المغني إلى الأصل المعتمد عليه ، حيث لم تثبت الحرمة بالاطلاق . ومنها : الحداء ، وهو سوق الإبل بالغناء ، واشتهر فيه الاستثناء ، وتوقف فيه جماعة ، مصرحين بعدم عثورهم على دليل عليه ( 3 ) ، ولذا ذهب
--> ( 1 ) كالشيخ في النهاية : 367 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى . ( 3 ) منهم السبزواري في الكفاية : 86 ، صاحب الحدائق 18 : 116 .